العلامة الحلي
311
نهاية الوصول الى علم الأصول
وفي الثاني نظر ، لأنّا لمّا رأينا الشرع أهمل القياس فيها وخالف بين الصور المتماثلة وماثل بين المختلفة ولم نجد في موضع شرعية القياس فيه ، علمنا عدم جريانه . احتج الآخرون بوجوه « 1 » : الأوّل . عموم قوله تعالى : فَاعْتَبِرُوا . الثاني . إطلاق قول معاذ : « أجتهد رأيي » مع أنّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صوبه على إطلاقه . الثالث . حصل ظنّ الحكم فيجب العمل به ، لوجوب الاحتراز عن الضرر المظنون . وقد تقدّم الجواب عن ذلك كلّه . والشافعي ناقض الحنفية في مسائل : أمّا الحدود فقد كثرت أقيستهم فيها حتى تعدّوها إلى الاستحسان حيث زعموا في شهود الزنا أنّ المشهود عليه يجب رجمه بالاستحسان مع أنّه خلاف العقل ، فالعمل بما يوافق العقل أولى . وأمّا الكفّارة فقد قاسوا الإفطار بالأكل على الإفطار بالوقاع ، وقاسوا قتل الصيد ناسيا على قتله عمدا مع تقييد النص بالعمد . لا يقال : هذا ليس بقياس ، بل هو الاستدلال على موضع الخلاف بحذف الفوارق الملغاة .
--> ( 1 ) . وهو مختار الرازي في المحصول : 2 / 424 .